علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
177
ثمرات الأوراق
فبينما هم كذلك إذ ظهر ملك الصّين عليهم وعليه التّاج ، فلمّا رأى الإسكندر ترجّل ، فقال له الإسكندر : أغدرت ؟ قال : لا واللّه . قال : فما هذا الجيش ؟ قال : أردت أن أعلمك أنّي لم أطعك من ضعف ولا من قلّة ، وما غاب عنك من الجيش أكثر ؛ ولكنّي رأيت العالم الأكبر مقبلا عليك ، ممكّنا لك ، فعلمت أنه من حارب العالم الأكبر غلب ، فأردت طاعته بطاعتك والذّلّة لأمره بالذّلّة لأمرك . فقال الإسكندر : ليس مثلك يؤخذ منه شيء ، فما رأيت بيني وبينك أحدا يستحقّ التّفضيل والوصف بالفضل غيرك ، وقد أعفيتك من جميع ما أردته منك ، وأنا منصرف عنك . فقال ملك الصّين : أمّا إذا فعلت ذلك ، فلست تخسر . فلمّا انصرف الإسكندر أتبعه ملك الصّين من الهدايا والتّحف بضعف ما كان قرره معه « 1 » . * * * زيد الخيل ومن غريب المنقول عن أبي الفرج الأصبهانيّ أنه قال : أخبرني أبو زيد قال : أخبرني عمّي عن أبي عن الكلبيّ عن أبيه قال : أخبرني شيخ من بني نبهان قال : أصابت بني نبهان سنة ذهبت بالأموال ، فخرج رجل منهم بعياله ، وأنزلهم الحيرة ، وقال : كونوا قريبا من الملك يصبكم من خيره حتى أرجع إليكم . ومضى على وجهه يسوق راحلته سبعة أيّام حتى انتهى إلى عطن « 2 » إبل عند تطفيل « 3 » الشّمس ؛ فإذا خباء عظيم وقبّة من أدم ، فقلت في نفسي : ما لهذا الخباء بدّ من أهل ، وما لهذه القبّة بدّ من ربّ ، وما لهذا العطن بدّ من إبل . فنظرت في الخباء فإذا شيخ كبير قد أوهاه الكبر ، وهو شبه النّسر ، فجلست خلفه ؛ فلمّا انصرم النّهار ، أقبل فارس لم أر أعظم من شكله ، وفي خدمته أسودان يمشيان بين جنبيه ، وإذا مائة من الإبل معه فحلها ، فبرك الفحل ، وبركن حوله ، ونزل الفارس فقال لأحد عبديه : احلب الفلانة « 4 » ، فحلبها ، ثم وضع اللّبن بين يدي الشّيخ فكرع منه ، وأخذه وقدّمه إليّ ، فشربت نصفه . ثم أمر بشاة فذبحت وشويت وأكلنا منها جميعا . فأمهلت حتى إذا ناموا ، وحكم عليهم النّوم ثرت « 5 » إلى الفحل فحللت عقاله وركبته ، فاندفع بي وتبعته الإبل . فمشيت إلى الصّباح .
--> ( 1 ) المستجاد : 46 - 49 . ( 2 ) العطن : مبرك الإبل . ( 3 ) تطفيل الشمس : ميلها إلى الغروب . ( 4 ) الفلانة هنا : كناية عن الناقة . ( 5 ) ثار إليه : وثب .